الطفولة السورية بين رحلة اللجوء وطلب العلم في لبنان

لبنان هذا البلد الصغير استطاع بقدرته القليلة أن يفتح أبوابه للاجئين السوريين الذين ارتموا في أحضانه من كل جهة وصوب ،ووجد نفسه أمام هول المأساة التي تعرض لها الشعب السوري مسؤولا مما دفعه لمد يد العون .
وبعد أن فتح أبوابه الى الاخوان السوريين وتوجه عدد كبير منهم الى لبنان مع عائلاتهم ووجود أكثر من نصف مليون طفل خارج المدرسة ،قامت الدولة اللبنانية بالتعاون مع المفوضية العليا للإغاثة على تأمين التعليم لعدد كبير منهم وذلك من خلال فتح ما يقارب ١٤٧ مدرسة رسمية من أصل ٩٠٠مدرسة وفي كافة المناطق ، من أجل تأمين التعليم لأكبر عدد ممكن للأطفال السوريين.
هذا وسعت الدولة اللبنانية إلى تأمين كل احتياجات الطلاب من كتب ودفاتر وأقلام بشكل مجاني من أجل حمايتهم من الطرقات والاستغلال ،وتأمين أبسط حقوق الطفولة لهم .
ولكن المدارس واجهت معاناة كبيرة خصوصاً أن عدداً من الأطفال الذين دخلوها لا يعرفون حتى كيف يمسكون القلم ؟ والبعض الآخر نسوا ذلك ،خصوصاً بعد انقطاعهم عن التعليم لسنوات طويلة ، بالاضافة إلى إختلاف الأعمار ، فإذا دخلت مرحلة الروضة لوجدت أطفال أعمارهم من ٣ الى ١٠ سنوات ، ومن مختلف البيئات ، يعيشون في صف واحد وبأعداد هائلة نظرا للإقبال على المدارس الرسمية المجانية ،وسعي الأهل الى اختيار المدارس القريبة من محل سكنهم بهدف توفير نفقات(أجرة الطريق).
لبنان هذا البلد الصغير استطاع أن يجمع أبناء أدلب،دير الزور،حلب،درعا، السويداء،دمشقء،الرقة،اللاذقية…وغيرهم ضمن صفا واحدا.
هذا ومع المتابعة الدقيقة من قبل المرشيدين التربويين تبين أن عدداً كبيراً من الطلاب يعانون من حالات نفسية مختلفة تظهر من خلال عدوانيتهم المتكررة فيما بينهم ،وغير المبررة ،والتي تبين أن سببها يعود إلى حالات العنف والحرب التي شهدها الأطفال وعاينوها ،إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها بعضهم ،خصوصا من يجد نفسه بائعا للعلكة على الطرقات صباحاً وتلميذاً يركض خلف حلمه الضائع ليلاً…
مأساة كبيرة اقتُرِفَت بحق الطفولة السورية ،وأحلام كثيرة قد تتلاشى ،خصوصاً من استطاع أن يصل إلى مرحلة دراسية متقدمة وبدرجات متفوقة ،لكنه بسبب الأهل والجهل سيُحرم من الشهادة الرسمية ومن متابعة حلمه. من المسؤول ؟ وهل هناك حلول ؟
هذا ولا ننسى وضع الفتيات في هذه المجتمعات التي تسعى إلى تزويجهن بسن مبكرة ربما لتخفيف وطأة المعاناة الاقتصادية، الأمر الذي يحرمهن من إمكانية الذهاب إلى المدرسة وبالتالي إلى تفشي الأُمية وضياع الهوية .
الحرب في سوريا قد تطول…فهل المأساة يوماً عن كاهلها ستزول ؟؟؟.

بقلم: زينة حمود

مارس 29, 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *