بالصور: سجل يظهر بالاسماء والتواريخ شهداء الجيش السعودي عام ١٩٤٨داخل فلسطين

// إبراهيم شعيب

نشبت حرب 1948م في فلسطين بين كل من المملكة المصرية ومملكة الأردن ومملكة العراق وسورية ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين.
وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت انهاء انتدابها على فلسطين وغادرت تبعا لذلك القوات البريطانية من منطقة الانتداب، وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت قرارا بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية الأمر الذي عارضته الدول العربية وشنت هجوما عسكريا لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948 استمر حتى مارس 1949.
في عام 48 أرسل مفتي فلسطين أمين الحسيني والهيئة العربية العليا في فلسطين مندوبا إلى الملك عبد العزيز آل سعود، لطلب المساعدة، فأمر الملك عبد العزيز بارسال كمية من الذخيرة والبنادق إلى الثوار في فلسطين، وتبرع الشعب السعودي بمبلغ خمسة ملايين ريال سعودي.
وسُرعان ماندلعت الحرب في فلسطين فقام الملك عبد العزيز آل سعود بأمر وزير الدفاع السعودي بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين في ظرف 24 ساعة، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر وقد عين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة الثلاثة آلاف ومائتا رجل.
وفي 13 رجب 1367هـ/ 21 مايو 1948م غادرت القوات السعودية الطائف في طريقها إلى جــدة بين الهتاف والتصفيق والدعاء لهم بالتوفيــق والنصر المبين، وأشادت جريدة أم القرى بمواقف البطولة والفداء والتضحيات التي قام بها الأبطال العرب ، وسطروا به التاريخ في أنصع صفحاته.
وذكرت جريدة الأهرام في العدد 22,823 بتاريخ 4 مارس 1949 أن الملك فاروق منح نياشين وأنوطه لعدد من الضباط والجنود السعوديون تقديرا لما قدموه من بطولات وشجاعه في المعارك التي خاضها الجيش السعودي تحت لواءالجيش.
وقد وصلت القوات السعوديه جدة بعد رحيلها عن الطائف وذهبت بطائرات سعودية إلى القاهرة، وكان في وداعها الأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع وجمهور من الشعب السعودي ونزلت هذه القوات في مطار الملك فاروق الجوي بتسليحها الخفيف أما الأسلحة الثقيلة والقوات المدرعه والذخائر فقد أرسلت بحرا إلى ميناء السويس.
وقد كان بحوزة القوة السعوية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصة، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 ألف قذيفة هاون 3 بوصة، 165000 طلقة 30.
لقد باشرت القوة السعودية القتال جنباً إلى جنب مع القوات المصرية .
أما المعارك التي خاضتها القوات السعودية بالاشتراك مع القوات المصرية ، وقد أسهمت فى جميع المعارك التي خاضتها القوات المصرية. وأكثر اشتباكاتهم مع اليهود جرأة في المواضع الكائنة على مقربة من غزة : كمستعمرة (بيرون اسحق )جنوبي غزة وبينها وبين بئر سبع ومستعمرة (يد مرد خاى )على مقربة من (دير سنيد )شمال غزة.
وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومتر عن غزة شمالا ، ووواجه المعسكر السعودي مستعمرة ( بيرون إسحاق ) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع …. وتقرر طرد اليهود من الموقع فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائممقام ( سعيد الكردي ) من تقاطع طريق غزة – بئر السبع وتقدمت ثلاث فصائل من الجناح الأيمن ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر ودمرت البئر وانسحب اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة. وقد تعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين ، ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر الذي صاحبهم في أغلب المعارك التي خاضوها ، بل الكيفية التي مارسوها أثناء المعارك رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين ، وعدم المعرفة بأرض القتال و مصطلحات التدريب والأسلحة ، ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة ” دير سنيد ” و ” أسدود ” و” نجبا ” و ” المجدل ” و ” عراق سويدان ” و ” الحليقات ” و ” بيرون إسحاق ” كراتيا ” و بيت طيما ” و ” بيت حنون ” و ” بيت لاهيا ” و غزة ” و ” رفح “و ” العسلوج ” و ” وتبة الجيش ” و على المنطار ” و ” الشيخ نوران ” .
ورغم ما بذله الجنود السعوديون والمصريون في بدايات المعركة وتحقيق انتصارات على اليهود أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار لمدة أربع أسابيع ، وتمكن اليهود خلال الهدنة الأولى من الحصول على السلاح والعتاد، على حين كانت القوات العربية تعاني من نقص شديد في السلاح والعتاد، فأدى إلى هزيمة الجيوش العربية التي افتقدت التنسيق فيما بينها وعدم توحيد قيادتها واختلاف الغايات والأهداف فيما بينها.

أما المعركة التي خاضها الجيش السعودي لوحده ضد إسرائيل دون تدخل أي جيش عربي آخر فكان حصادها كالتالي :

– كان عدد القوات السعوديه 97000 جندي.. بقيادة الفريق أول إبراهيم الطاسان الخالدي ويساعده عدد كبير من الضباط منهم : النقيب رشيد البلاع الخالدي والنقيب تركي الراشد والرائد أمين شاكر
وواصلت القوات السعوديه سيرها إلى غزه.. وعند وصولها غزه.. أشغلت (تلال الشيخ المنطار) المقابله للمستعمرات الشرقيه اليهوديه.. وقامت بنسف أنابيب المياه.. وعرقلة سير القوافل التي كانت تـُـمـوِّن تلك المستعمرات.. وأشتركت القوات السعوديه في القتال على الخطوط الأماميه في : غزه.. والمجدل.. ودير سنيد.. وأسدود.. ونيتسايم جنبا إلى جنب مع القوات المصرية.. وخاضت القوات السعوديه معارك ضاريه واستمر بعضها 7 أيام متتاليه واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحه في : معركة كراتيه.. ومعركة بيت عفه.. ومعركة بيرون إسحق.. وفي الأخيره.. إقتحم الجيش السعودي البطل.. الحصون وحقول الألغام والأسلاك الشائكه
كما حصلت معركة عين خفر قرب قناة السويس وقام فيها 8300 جندي سعودي بالصمود والتصدي للجيش الاسرائيلي المكون من 31600 جندي بعد اشتباك ومحاصرة للجنود السعوديين لمدة 4 ايام صمد فيها وانتصر الجنود السعوديين بذكاء اللواء السعودي مفلح التميمي الذي عمل بالجنود السعوديين حرب عصابات وبالتالي انهك اللواء الاسرائيلي المكون من 31600 جندي والنتهت المعركة بأسر 476 جندي اسرائيلي و 1784 شهيد من الجنود السعوديين كما ان حصل مذبحه تقدر ب 27409 قتيل من اللواء الاسرائيلي و فرار 3715 جندي اسرائيلي.
وقد انتهت الحرب في عام 1949م بعد إقرار اتفاقية ر دوس وتوسعت إسرائيل بطريقة عجيبة غريبة لتضم مناطق خارج نطاق ما حصلت عليه بقرار التقسيم ورغم ذلك فقد بقيت القوات العربية متحفزة للقتال ،وانسحب الجيش السعودي من فلسطين فى اليوم الذي وقع فيه المصريون اتفاق الهدنة مع إسرائيل وكان ذلك فى 24 فبراير 1949.وفى خلال الشهور التسعة التي قضاها فى هذه البلاد فقد ثمانية وستين شهيدا .أربعة منهم ضباط وخمسة وكلاء وثمانية نواب وأربعة عرفاء ، والباقون جنود .وبقيت القوات السعودية في مصر لمدة عام كامل حسب طلب الحكومة المصرية تحسبا لأي طلب ، وبعدها عاد الجيش السعودي إلى أرض الوطن واستقبل استقبالا كبيرا من الشعب والقيادة.
وقد أثنى الضباط المصريون والأردنيون على بطولة الجندي السعودي وشهامته وشجاعته في المعارك التي خاضها ،يقول عن القوات السعودية عارف العارف : أبلوا بلاء حسنا فى المعارك التي خاضوا غمارها وكانوا من الجرأة والشجاعة وقوة الإيمان على جانب عظيم. ويقول عبد الله التل: وأبدى الجنود شجاعة عربية موروثة وتضحيات جسيمة اعترف بها الضباط المصريون .
وقد سقط أكثر من 96 شهيداً على أرض فلسطين من الجيش السعودي في معارك مختلفة من فلسطين ، منها في اللد وحيفا ويافا والقدس والرملة والنقب وباب الـــــواد وغيرها ، وقد منحـــــت الحكومة السعودية الضباط والجنود الذين اشتركوا في حرب فلسطين أوسمة، وأمر الملك عبدا لعزيز بترقية جميع الضباط . أما السعوديون المتطوعون الذين استشهدوا فى الحرب فيبلغون ثمانية وثمانين شهيدا .
وقد نال الدور السعودي فى الحرب اهتماما كبيرا ، فقد رصده كتاب “الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م” لمؤلفه محمد بن ناصر الأسمري هو محاولة لتقصي إسهام القوات السعودية نظامية وغير نظامية ، وقدم المؤلف تلك المشاركة في مرحلتين، الأولى: قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في مايو 1948م (جمادى الآخرة 1367هـ) حيث انضم المجاهدون السعوديون إلى صفوف المتطوعين الذين ناضلوا في فلسطين على جبهات عدة تركزت في الجبهتين السورية واللبنانية والمثلث، وقدم المؤلف في هذه المرحلة صورة مغايرة لما كان معروفًا عن جيش الإنقاذ. والمرحلة الثانية: كانت بعد 15 مايو 1948م (7 رجب 1367هـ) حيث شاركت القوات السعودية مع القوات المصرية على جبهة فلسطين الجنوبية، وتعقب المؤلف هذه المشاركة السعودية إلى ما بعد توقف القتال على الجبهات المختلفة في فلسطين إثر توقيع الهدنة.
كما شكلت الصحف المصرية والسعودية في تلك المرحلة رافدًا آخر للمؤلف. هذا إضافة إلى الوثائق المكتوبة (مصرية وسعودية) التي أشارت إلى المساهمة السعودية في حرب 1948م. ودعم ذلك كله بجداول وإحصاءات مدققة أورد فيها أسماء المشاركين الذين أجرى معهم المقابلات ورتبهم وترقياتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *