الأزمة الأميركية السعودية في المنطقة ولبنان أكبر من ربط نزاع وأقل من حرب

|زياد ناصرالدين
كاتب وخبير اقتصادي

تقرع طبول الحرب تصريحات وتحليلات في الهمس وفي مواقع التواصل الاجتماعي حيث تخاض حرب إعلامية ثقافية إجتماعية ودينية بالشكل والمضمون .
أما في التطبيق على الأرض هناك حقيقة مختلفة .

اولا: يجب أن لا ننسى كسر أحادية القرار الأميركي والنفوذ الأميركي خاصة في سوريا والعراق ودخول الروسي كشريك أساسي في المنطقة وفرض المقاومة نفسها كقوة إقليمية رادعة وكاسرة للمخططات والأطماع الخارجية على الدول المستضعفة في المنطقة .

ثانيآ: الحلف الموجود في المنطقة عدديا وعقائديا لديه قدرات وخبرات على الأرض وازنة وفاعلة ولديه قيادة سياسية موحة هادئة ورصينة .

ترفض الولايات المتحدة الأميركية اليوم التسليم بأن هناك خسارة فعلية لها في المنطقة وترفض التصديق بتراجع الدور الإسرائيلي في المنطقة وخاصة سوريا ولبنان بالإضافة الى ضعف الوظيفة المالية لنفط الخليج خاصة بعد إغراقهم في حرب لا أفق ولا نتيجة منها اليوم في اليمن .

ماذا عن الدور الصيني المتمدد في المنطقة والصراع الجديد الذي سيكون عنوان كبير في المرحلة القادمة الصراع الأميركي مع الصين على كافة المستويات سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا والأزمة الكورية الصعبة العلاج التي لا تترك مناسبة وتتحدى فيها أميركا .

ماذا عن أوروبا التي إستشعرت بعضا من الراحة الإقتصادية عقب توقيع الإتفاق النووي لدول الخمسة زائد واحد مع إيران وهل هي حاضرة لخوض حرب بسبب تهور بعض القيادات الجديدة التي تعيش في وهم القوة .

الأزمة اليوم في الحقيقة هي أزمة أمريكية وسعودية أزمة ذات أبعاد داخلية وخارجية هناك العديد من الدراسات أصبحت تتكلم
اليوم عن مرحلة جديدة تتعلق بملرحلة الشرق الأوسط الجديد من دون أمريكا.

خليجيا بالنسبة للسعودية والإمارات ما هي التداعيات الإقتصادية والسياسية المنتظرة اليوم .
لا يوجد عاقل في الكون مقتنع أن السعودية والإمارات يشكلون قوة عسكرية قادرة على فرض شروط سياسية على المنطقة أو إضعاف محور المقاومة والسيطرة المطلقة على شعوب المنطقة .

إقتصاديا الأزمة السعودية الداخلية أضعفت الثقة العالمية بالإستثمار في هذه الدولة وما من عاقل في عالم الإستثمار سيتجرأ على الدخول الى عالم مجهول قام بتأميم جميع الإستثمارات , وتجميد الحسابات المصرفية .

كيف سيكون تصنيف المصارف في بلد تتراجع الإيرادات من مصادر الطاقة النفطية مشارك في معظم حروب المنطقة من إيران الى العراق سوريا اليمن والجديد اليوم هو لبنان .

على الخريطة قد يعتبر لبنان دولة الصغيرة لديها من القدرات البشرية والعلمية التي تدير معظم الإدارة الحديثة خاصة في السعودية والإمارات .
ومعروف عن لبنان والعاصمة بيروت بالتحديد بأنها العاصمة الجيوإعلامية القادرة على التأثير بشكل كبير على الرأي العام في العالم العربي خاصة في ظل ثورة التواصل الإجتماعي الإعلامي ناهيك اليوم عن الإكتشافات النفطية في الحقول البحرية اللبنانية التي أدخلت لبنان الى النادي النفطي والتي إذا توفرت له الإدارة المناسبة ستعطيه القدرة للإنتهاء من الإرتهان الإقتصادي للخارج .
في الختام قد تكون اليوم المرحلة اكبر من مرحلة ربط نزاع وأقل من حرب
فلنرتقب.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *