يا “علي”: “الماما” بإنتظارك

“إبني مبسوط انو عم بيشوف بيّه بعد سنوات عاش فيهن تقريبا بلا أب.. وإبني مصلحته يكوّن علاقة منيحة مع بيّه ليطلع شخص سوي وطبيعي.. وهالشي كنت عم بسعاله طوال خمس سنوات وما كان يصير!

هلق عم بيصير هالشي.. أخيرا قرر الأب يمارس دوره بحياة ابنه من بعد سنوات شافه فيهن مرات معدودة عالأصابع.. ومني زعلانة.. بس اوعى حدا يفكر انو مقابيلها رح ارضى اتخلى عن دوري كأم بحياة إبني.. واوعى حدا يفكر انو ح ارضى بإني شوفه كام ساعة وفل متلي متل الغريبة!

هيدا ابني! يللي أنا كنت إله الأم والأب.. يللي طوال خمس سنين كنت عم حاول ضل قله قديش بيّه بيحبه بس ما بيشوفه لانو بيضل مشغول ومسافر كرمال صحته النفسية!

هيدا ابني يللي وقبل ما يتخرّج وحسّ اني عملت واجبي تجاهه.. ما رح ارضى ما تابعله دراسته وحياته وتفاصيله ومشاكله! ما رح ارضى ولو شو ما صار يكبر بلا أم! ما رح أرضى يطلع انسان مليان عقد ومشاكل نفسية تأثر على حياته وعيلته ومستقبله… بس لإنو فيه شخص قرر اني ما لازم احضنه.. وهالقرار دعمته فيه محاكم جعفرية عم تظلم المرأة بقوانينها بشكل يومي.. واولهن قوانين الحضانة!

هيدا علي الذكي.. المهضوم.. يللي بيشبه إمه بكل شي… ما رح اسمح لمين ما كان يحصرلي دوري بحياته!

هيدا علي يللي كان فيني ما سلمه لبيّه لما طلبه وفيه كتار لاموني ليش ما عملتها.. وكنت خليت بيّه يجي مع الدرك لياخده وساعتها موقفي كان رح يكون اقوى.. بس ما عملتها.. كرمال ابني ما يعيش هالتجربة.. وكرمال ما يكره بيّه او يكرهني كيف حرمته منه!

ولك هيدا علي.. يللي يمكن مني مثالية بتربايته.. بس الاكيد اني بعمري ما قصرت معه بشي ويللي مستعدة حارب لآخر لحظة لاحصل على حضانته المشتركة.. وركزولي على كلمة مشتركة!

فيني قول بدي الحضانة الكاملة.. واثبت بمليون طريقة اني أهل لحضانته اكتر واولها بانو عندي مسكن خاص ومش ساكنة عند اهلي.. بس انا ما بدي.. لانو الطفل بحاجة للاتنين وانا بدي مصلحة ابني وآخر همي الكيدية والامور الشخصية يللي هالطفل ما اله علاقة فيها!

معركتي مش ضد أشخاص.. معركتي ضد قوانين وضد محاكم!! معركتي هيي استرداد حقي ومش انتزاع حق أي حدا!

القاضي بشرني بالخير.. وانا ناطرة الحكم يللي بتمنى يكون لصالحي بالحضانة المشتركة.. ويللي اذا صار رح تقدر المحكمة الجعفرية بظل هالمعركة المستمرة من سنين معنا.. انها تثبت انها عم تسعى للتغيير وعم تاخد صالح الولد وحق الام بعين الاعتبار! وهالشي طول عمرهن بيقولوه بس بعمرنا ما شفناه عالأرض!

الحملة يللي صارت من خمس سنين ويللي وقفت حد كل أم ويللي نظمت مظاهرات للمطالبة بحقوق كل أم.. مستمرة كرمال علي وكرمال كتير اطفال.. مستمرة وبحاجة لدعمكن لنشكل الضغط اللازم عالمحاكم الجعفرية ليحكموا لصالح الاطفال ومش لصالح قوانين بتحرم اطفال من امهاتهن وبتخليهن يعيشوا أيتام كل حياتهن!

أنا بعدني عايشة وابني ما رح يصير يتيم بحياتي.. هالشي وعد مني لإله!”

 

بتلك الكلمات وعلى صفحتها على الفايس بوك عبرت مُؤسِّسة «الحملة الوطنية لرفع سنّ الحضانة لدى الطائفة الشيعية»، زينة إبراهيم، عن واقع مؤلم تخوضه الأمهات المطلقات في لبنان لجهة حضانة أبنائهم، وهي الأم لإبنها “علي” البالغ من العمر 7 سنوات، والذي إنفصلت عن والده بعمر السنتين ونصف ليعيش في كنفها منذ ذلك الحين.

زينة لم تبخل على إبنها بحقه في العيش الكريم، وخاضت لأجله الصعاب لتثبت له أنه درّتها الثمينة التي تحافظ عليها مهما إشتدت الظروف، إن كان من ناحية دراسته وحاجاته اليومية أو المسكن اللائق له.

في حين غاب الأب عن واجباته تجاه الطفل الا أنها كانت دائما توجد الحجج أمام طفلها والتبريرات كي يُكمل حياته بشكل طبيعي ودون عقد من أبيه كما وصفت.

 

اليوم قرر طليقها استعادة حضانة ابنهما غير أن المفارقة أن الطفل سيعيش مع جديه لأبيه، لأن الأخير لا يملك بيتاً منفصلاً أو مؤهلاً كي يعيش فيه الطفل، فيما تملك إبراهيم مسكناً مُستقلاً خاصاً بها وبابنها، وهو «البيت الذي تربى فيه الطفل منذ سنوات».

 

حاليا، يُقيم الطفل في منزل جديه، بعدما سلّمت إبراهيم ابنها لطليقها، تجنباً لتعرّض الطفل لموقف المُشادات والمُشاحنات، لكنها في صدد رفع دعوى لدى المحكمة الجعفرية من أجل حصولها على حضانة مُشتركة للطفل، وهو مطلب يُشكل تحدياً كبيراً لكثير من الأمهات اللواتي يأملن صدور أحكام تُنصفهن، في ظل غياب قانون مدني للأحوال الشخصية. وهي التي تشدد على أنها لن تكون كالـ “الغريبة” مع طفلها تراه فقط في مواعيد محددة لها.

 

زينة التي لا تنكر حق الوالد برؤية طفله متى يشاء ولكنها تأبى أن يجردها أحد من حق الأمومة الطبيعية تجاه طفلها، وهي أيضاً تطلب من النساء اللواتي وقفت بجانبهن في الحملة، ان يساندوها لتحصل على حق الحضانة المشتركة، وان يتحركوا معها في حال كان حكم المحكمة ليس في صالحها “لن ارضى بأن ارى ابني ٢٤ ساعة فقط في الاسبوع… ربيته ٥ سنوات ولن اقبل بأقل من ٣ ايام كحد ادنى” تقول زينة.

 

واقع مؤسف يعيشه لبنان، ومعه الأمهات عبر تبني تشريعات وقوانين للأحوال الشخصية تقوم على الأساس المذهبي، وهي تختلف بطبيعة الحال بين أم وأخرى، بحسب الإنتماء الطائفي، فحضانة الأم المسلمة تختلف عن حضانة الأم المسيحية وحتى داخل الطائفة الواحدة (سني-شيعي)، فإلى متى نبقى أسرى تلك التشريعات ومتى يحين الوقت لتطبيق القانون المدني الذي يساوي بين جميع المواطنين دون إستثناء؟؟

 

يا علي.. نحن أهل لبنان.. وكل مؤمن بإنسان.. نروي سيرتك.. ان معاناة أبنائنا ومستقبلهم.. يُغطي الوطن.. يا علي.

يوليو 5, 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *